أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

360

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

جعل للقرآن العظيم انصافا باعتبارات ؛ فنصفه بالحروف « النون » من نكرا في الكهف ، « والكاف » من النصف الثاني ؛ ونصفه بالكلمات الدال من قوله تعالى : والجلود ، في الحج ، وقوله ولهم مقامع من النصف الثاني ؛ ونصفه بالآيات يأفكون من سورة الشعراء ، وقوله : فألقى السحرة ، من النصف الثاني ؛ ونصفه على عدد السور آخر الحديد والمجادلة من النصف الثاني وهو عشرة بالأحزاب ، وقيل : إن النصف بالحروف « الكاف » من نكرا ، وقيل « الفاء » من قوله وليتلطف . علم معرفة حفاظه ورواته واعلم أنك قد عرفت أئمة القراء فيما سبق بحيث لا تحتاج إلى المزيد عليه فارجع إليه . علم معرفة العالي والنازل من أسانيده اعلم أن طلب الاسناد سنة ، فإنه قرب إلى اللّه تعالى ؛ وهذا خمسة أقسام . . أفضلها وأعلاها القرب من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأعلاه في هذا الزمان ( ستة ) عشر رجلا من قراءة ابن عامر من رواية ذكوان ، ثم سبعة عشر من قراءة عاصم من رواية حفص وقراءة يعقوب من رواية ورش ثم القرب إلى إمام من أئمة القراءة . وأعلاه في هذا الزمان إلى نافع أربعة عشر وإلى ابن عامر أربعة عشر ؛ ثم العلو بالنسبة إلى الكتب المشهورة كالتيسير والشاطبية ، وهذا بمنزلة علو المحدثين بالنسبة إلى رواية الكتب الستة . ويقع في هذا النوع الموافقات والابدال والمساواة والمصافحات . وهذه الأقسام كما تعتبر في القراءة تعتبر في الحديث أيضا من غير فرق . فالموافقة : أن يجتمع طريقه مع أحد أصحاب الكتب في شيخه ؛ وقد يكون مع علو على ما رواه من طريقه ، وقد لا يكون . والبدل : أن يجتمع معه في شيخ شيخه فصاعدا ، وقد يكون أيضا بعلو وقد لا يكون . والمساواة : أن يكون بين الراوي والنبي صلى اللّه عليه وسلم أو الصحابي أو من دونه إلى شيخ أحد أصحاب الكتب كما بين أصحاب الكتب والنبي صلى اللّه عليه وسلم أو الصحابي أو من دونه على ما ذكر من العدد .